الشيخ عبد الله الحسن

28

مناظرات في العقائد والأحكام

حيث شئت . قال : فلما سمعت هذا القول منه ، نبل في عيني وعظم في قلبي ، فقلت له : جعلت فداك ، ممن المعصية ؟ فنظر إلي نظرا ازدراني به ثم قال : اجلس حتى أخبرك ، فجلست بين يديه . فقال : إن المعصية لا بد من أن تكون من العبد أو من خالقه أو منهما جميعا ، فإن كانت من الله تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله ، وإن كانت منهما فهو شريكه والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر ، وإليه توجه النهي ، وله حق الثواب ، وعليه العقاب ، ووجبت له الجنة والنار . قال أبو حنيفة : فلما سمعت ذلك ، قلت : * ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) * ( 1 ) . قال الشيخ أيده الله : وفي ذلك يقول الشاعر : لم تخل أفعالنا اللاتي يذم بها * إحدى ثلاث معان حين نأتيها إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها ( 2 )

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 34 . ( 2 ) الفصول المختارة للمفيد : ص 43 - 44 ، كنز الفوائد للكراجكي : ج 1 ص 366 ، بحار الأنوار للمجلسي : ج 10 ص 247 - 248 ح 16 و 17 بتفاوت .